الفيض الكاشاني
52
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب
من قال : خدعوني بهتوني ، أخذوني غلبوني ، وعدوني كذبوني ، فإلى من أتظلّم . ففررت إلى اللّه من ذلك ، وعذت باللّه ان يوفقني هنالك ، واستعذت بقول أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض أدعيته : « أعذني اللّهم من أن استعمل الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل فيه الفكر » . « 1 » ثم أنبت إلى اللّه ، وفوضت أمري إلى اللّه ، فهداني ببركة متابعة الشرع المتين ، إلى التعمق في أسرار القرآن وأحاديث سيد المرسلين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين وفهّمني اللّه منها بمقدار حوصلتي ودرجتي من الايمان ، فحصل لي بعض الاطمينان ، وسلب اللّه مني الشيطان ، وله الحمد على ما هداني ، وله الشكر على ما أولاني ، فأخذت انشد : ملك الشرق تشرق « 2 » * وإلى الروح تعلق غسق النفس تفرّق * ربض « 3 » الفكر تهدّم وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء « 4 » . ثم انّي جرّبت الأمور ، واختبرت الظلمة والنور ، حتى استبان لي طائفة من أصحاب الفضول ، المنتحلين بمتابعة الرسول ، صلى اللّه عليه وآله وسلم غمضوا العينين ، ورفضوا الثقلين ، وأحدثوا في العقائد بدعا ، وتحرّفوا فيها شيعا . « 5 »
--> ( 1 ) ما وجدناه إلّا من كشف الحجب والاستار ، ص 64 وهو ينقل عبارة الانصاف . ( 2 ) « مختار الصحاح » ص 164 : تشرق : جلس فيها . ( 3 ) ربض المدينة بضمتين : ما حولها . نفس المصدر ، ص 116 . ( 4 ) اقتباس من الآية 54 من سورة المائدة : 5 . ( 5 ) « روضات الجنات » ج 6 ، ص 96 .